الرئيسية / أخبار / حقوق اللاجيئين.. بقلم الدكتور فوزي أوصديق

حقوق اللاجيئين.. بقلم الدكتور فوزي أوصديق

 حقوق اللاجئين بين حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني و الشريعة الإسلامية

 timthumb (1)

المقدمة

يقول  الله تعالى في كتابه العزيز ” ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها …” (1)  وعليه فإن إغاثة الملهوف وإجارة الهارب من ويلات الحروب وما ينجم عنها من كل أنواع العنف و التجويع و الإبادة الجماعية يعتبر من أهم المباديء الأساسية التي كرست من قبل الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان كاتفاقية حماية اللاجئين 1951 (2) وكذا قواعد القانون الدولي الإنساني، ناهيك عن ماجاءت به الشريعة الإسلامية لإبراز القيم و المباديء الإنسانية للإخوة و المساواة بين البشر.

 تعريف اللاجئ في القانون الدولي و الشريعة الإسلامية

تتفق كل القوانين الدولية لحقوق الإنسان و قانون الدولي الإنساني و تعاليم الإسلامية على تعريف واحد اللاجئ حيث تنص المادة الأولى من  اتفاقية جنيف لعام 1951 “تنطبق اللفظة على كل من وجد , نتيجة لأحداث وقعت قبل 1 كانون الثاني 1951 وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته او انتمائه الى فئة اجتماعية معينه او رأي سياسي , خارج البلد الذي يحمل جنسيته , ولا يستطيع , او لا يرغب في حماية ذلك البلد بسبب هذا الخوف , او كل من لا جنسية له وهو خارج بلد إقامته   المعتادة السابقة ولا يستطيع أو لا يرغب نتيجة لهذه الإحداث في العودة إلية “. وهذه الاتفاقية تضمن الحماية القانونية للاجئ وتوجب احترام حقوق الإنسان الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، أما برتوكول عام 1967 الموقع في نيويورك بخصوص اللاجئين فانه بموجب البرتوكول المذكور صار بإمكان اللاجئ طلب الحماية حتى في الأحداث الواقعة  بعد 1 كانون الثاني من عام 1951.

وتعتبر اتفاقية عام 1951 الوثيقة القانونية الرئيسية التي تحدد من هو اللاجئ، وما هي حقوقه وما هي الالتزامات القانونية للدول. وقد أزال بروتوكول عام 1967 القيود الجغرافية والزمنية من الاتفاقية.كما نصت المادة  14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بصراحة على حق كل فرد في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول اللجوء.

وفي الشريعة الإسلامية  فإغاثة المستجير ورفع الأذى عنه يعتبر من أهم تعاليم ديننا الحنيف التي كرس لها المباديء الإنسانية من تسامح و الإخاء فالهجرة عند احتلال العدو لإقليم إسلامي يستوجب عند الضرورة عدم البقاء بين الأعداء فالهجرة من ارض الكفر إلى ارض الإسلام فريضة إلى يوم القيامة وكذلك الهجرة من ارض الحرام والباطل بظلم أو فتنة وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : “يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعب الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن”. (3) والفرار من دار غلب عليها أهل الشرك والخسران إلى دار الأمن والإيمان لدرء المضرة و الحفاظ على الأرواح.

المصادر القانونية لحماية اللاجئين

يشمل قانون اللاجئين كلاً من القانون العرفي والقواعد القطعية والصكوك القانونية الدولية. وكذا ماجاءت به تعاليمنا الإسلامية أهمها: (4)

– معاهدة الأمم المتحدة مع بروتوكول اختياري

– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

-الإعلان  الإسلامي لحقوق الإنسان

– القرأن الكريم و الحديث النبوي الشريف

في حين تشمل مصادر القانون اللاجئين  لدى الهيئات الإقليمية المختلفة صكوك تسري فقط على الدول الأعضاء. وتتضمن هذه الصكوك

  • 1951 اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين والمعدلة في 1967 البروتوكول الخاص بوضع اللاجئين حيث توقع كل دولة منفردة عليه
  • 1966 مبادئ بانكوك حول وضع ومعاملة اللاجئين تم اعتمادها في المنظمة استشارية القانونية الآسيوية الأفريقية
  • 1969اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في إفريقيا
  • 1984 إعلان قرطاجنة بشأن اللاجئين لدول أمريكا اللاتينية
  • 1976 توصيات المجلس الأوروبي’ 773 (1976) المعنية بالحالة الواقعية للاجئين
  • 2004 توجيهات مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن المعايير الدنيا لتأهيل ووضع رعايا البلد الثالث والأشخاص عديمي الجنسية كلاجئين أو غيرهم ممن يحتاجون إلى الحماية الدولية ومحتوى الحماية الممنوحة.

حقوق اللاجئين في اتفاقيات الدولية

يعتبر القانون اللاجئين و الذي هو فرعٌ من القانون الدولي يعنى بحماية حقوق اللاجئين، وهو يتعلَّق بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، رغم اختلافه عنهما، حيث يتناولان على التوالي حقوق الإنسان بشكل عام وإدارة الحرب بشكل خاص.

بالإضافة إلى الحماية الأساسية التي يوفرها مبدأ عدم الإعادة القسرية عند الحدود، تنص اتفاقية عام 1951 على الحماية من العقوبات التي يستتبعها دخول البلد بصورة غير قانونية (المادة 31) ومن الطرد إلا على أساس أسباب شديدة الخطورة (المادة 32). وتسعى المادة 8 إلى إعفاء اللاجئين من أحكام التدابير الاستثنائية التي قد يكون لها تأثير عليهم لمجرد انتمائهم إلى جنسية معينة، في حين تصون المادة 9 حق الدول في اتخاذ “تدابير موقتة” على أساس الأمن الوطني ضد شخص معيّن، لكن ذلك لايجوز إلا “في انتظار أن تحدد الدولة الطرف ما إذا كان ذلك الشخص لاجئا حقاً وما إذا كانت مواصلة تلك التدابير ضرورية … لمصلحة الأمن الوطني. حقوق اللاجيء في اتفاقيات حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني

من أهم الحقوق المقررة للاجيء والمتفقة مع قواعد القانون الدولي الإنساني

  • بعدم التمييز: حيث تنص المادة المادة 3 من اتفاقية 1951م على “تطبق الدول المتعاقدة أحكام هذه الاتفاقية علي اللاجئين دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو بلد المنشأ.

كما نصت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في المادة 5 “تتعهد الدول الأعضاء بمنع والقضاء على التمييز العنصري بجميع أشكاله وأن تضمن الحق للجميع, بلا تمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل الإثني, في المساواة أمام القانون ولا سيما في التمتع … بالحق في مغادرة أي بلد, بما فيها البلد الأصلي, والعودة إلى البلد الأصلي”.

وحرية العقيدة

  • الإعفاء من مبدأ التبادل أو المعاملة بالمثل

تنص المادة 7 من اتفاقية حماية اللاجئين 1951 على”لا تنص هذه الاتفاقية علي منح اللاجئين معاملة أفضل، تعاملهم الدولة المتعاقدة معاملتها للأجانب عامة.و يتمتع جميع اللاجئين، بعد مرور ثلاث سنوات علي إقامتهم، بالإعفاء، علي أرض الدول المتعاقدة، من شرط المعاملة التشريعية بالمثل.

و تواصل كل دولة متعاقدة منح اللاجئين الحقوق والمزايا التي كانوا مؤهلين لها فعلا، مع عدم توفر معاملة بالمثل، بتاريخ بدء نفاذ هذه الاتفاقية إزاء الدولة المذكورة.

  • عدم جواز الرد إلى بلد اللاجئ إذا كان مهدد بالخطر .
  • عدم فرض عقوبات على اللاجئ إذا تواجد بطريقة غير مشروعة في إقليم الدولة

إضافة الى عدة  حقوق كالحق في الإسكان وحرية التنقل و الانضمام الى جمعيات وتنظيمات ذات الطابع الاجتماعي.

اللاجيء و منظمات حقوق الإنسان

طفت على سطح المنظومة الدولية هيئات تعنى بحماية حقوق اللاجئين في العالم منها من وجدت أرضية خصبة لمساعدة هؤلاء ومنها من قبرت قبل أن ترى النور كالجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين ((UNCCP والتي أنيط بها مهمة حماية الحقوق الإنسانية للاجئين, فلم تفلح في مهمتها مما أدى إلى انفراط عقدها. وهناك  من المنظمات من فلحت في دعم اللاجئين كالوكالة  غوث وتشغيل اللاجئين ارونوا التي لازال  تقوم حتى الوقت الحاضر بمهمة تقديم المعونة الإنسانية للفلسطينيين فقط. (5)

كما أنيط للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مهمة مساعدة أي شخص دون استثناء والهارب من ويلات الحرب ببلده الأصلي حيث استطاعت المنظمة تقديم مساعدات إنسانية للملايين من اللاجئين حول العالم مجرية في ذات الوقت  مقابلات مع أشخاص نازحين يقيمون مع عائلات مضيفة لاطلاع على وضعيتهم المعيشية بما فيها الانتهاكات المرتكبة في حقهم من قبل الدولة المستضيفة. خاصة في ما يتعلق بالاختلاف الديني والعرقي.

ومن بين الدول التي تشهد ارتفاعا في عدد اللاجئين  سوريا التي بلغ عددهم 2.2 مليون سوري مسجل من قبل المفوضية في مصر والعراق والأردن ولبنان , و 1.7 مليون سوري مسجل من قبل حكومة تركيا، فضلا عن 24055 لاجئ سوري مسجل في شمال أفريقيا(6)

وتقدر الأمم المتحدة فرار أكثر من 100 ألف من الروهينجا إلى البحر، هربا من الاضطهاد الطائفي الذي أسفر عن قتل الآلاف وتشريد أكثر من 100 منهم منذ اندلاع الاضطرابات العرقية في بورما عام 2012.كما يواجه 545,000 نازح يمني صعوبات كبيرة. من غياب كل مناحي العيش الكريمة (7)

كما أجبرت الحرب أيضا وحسب ذات المفوضية أكثر من 120,000 شخصٍ بمدينة مانيلا بالفلبين الفرار من منازلهم وفي هذا الجدول البياني يمكن استظهار ارتفاع عدد النازحين لعام 2015م

انتهاكات المرتكبة في حق اللاجئين

على الرغم من ثراء المنظومة القانونية الدولية بآليات حماية اللاجيء و رصد له      حقوق تجعله يعيش في امن و استقرار إلا أن الكثير من الدول خرقت هذه المباديء و انتهكت حقوق الإنسان نتيجة طلب اللجوء حيث  ارتفعت هذه النسبة في السنوات الأخيرة وبخاصة في  ارو ربا  وشرق أسيا  وذلك  بفعل السياسة الفظيعة لإهدار الحقوق وعدم السماح للاجئين عبور الى الدول نتيجة عدة عوامل نذكر منها:

  • الأزمة الاقتصادية 

التي تمر بها معظم الدول الأوروبية و كذلك النظرة السوداوية اتجاه اللاجئين المسلمين الفارين من سوريا و العراق و غيرها من الدول خاصة مع ماشهدته أوروبا من أحداث كانت لصيقة بما يسمى بالاسلامافوبيا.الأمر الذي رفع من حالات الانتهاكات لحقوق الإنسان خاصة في مناطق تواجدهم ما يجبر العديد الى النزوح الجماعي خاصة مع فرض بعض الدول كاستراليا والدنمارك وبريطانيا وفرنسا وغيرها من البلدان شروطا معقدة لقبول الشخص اللاجئ وكذلك فرض الغرامات على الخطوط الجوية التي تحمل أجانب بدون وثائق . وفي كثير من الحالات يتم اعتقال   طالبي اللجوء من قبل السلطات الرسمية   للدول التي يمرون من خلالها او التي يطلبون اللجوء اليها أو يعادون بالقوة الى أوطانهم رغم المخاطر الجدية على حياتهم وحريتهم وأمنهم وهذا انتهاك خطير لحقوق الإنسان كما هو الحال في لبنان واستراليا في التعامل مع قضية اللاجئين العراقيين بل ان كثيرا من طالبي اللجوء يقعون ضحية التمييز العنصري – العرقي او الجريمة المنظمة .

2معادة بفعل العنصرية

ارتفعت ظاهرة معاداة الأجانب بفعل العنصرية والتعصب والخوف من الأجانب . وقد برزت ظاهرة الإساءة في المعاملة لطالبي اللجوء في العديد من الدول وبخاصة في استراليا وإيران وفرنسا والدنمارك والمانيا وهولندا  وغيرها من البلدان , فإلى جانب الاحتجاز في معسكرات تظهر سوء المعاملة للاجئين بصورة تنذر بالخطر على معايير حقوق الإنسان , كما توضع الكثير من العقبات أمام اللاجئين للحصول على عمل في بلدان اللجوء فهم الفئة المستضعفة في المجتمع وان توفر لهم العمل فانه ينحصر في الأعمال التي لاتتناسب مع مؤهلات اللاجئ او ربما تحط من قيمته الإنسانية . وقد صارت قضية اللاجئين تنظر من زاوية سياسية لا من ناحية إنسانية او قانونية وظهرت هذه المسالة لأول مرة ضمن برامج الأحزاب اليمينية في أوربا كما هو الحال في فرنسا والدنمارك، الأمر الذي يستدعي تكاثف جميع الأطراف للحد من هذا الأسلوب في التعامل مع الفارين من الموت.

آليات حماية اللاجيء بالمنظور القانون الدولي و الشريعة الإسلامية:

إن  قضايا اللاجئين واللجوء والهجرة والتهجير ألقسري كانت ولاتزال موجودة منذ قرون وثقت سواء عبر حوادث تاريخية لايزال العالم شاهد عليها او سواء في النصوص القرآنية الكريمة .

حيث تناولت جوانب الإنسانية للاجئ  من شروط منحه الملجأ الى تقرير لحقوقه بالدولة المستضيفة وذلك على الصعيدين اتفاقية الدولية او مباديء الشريعة الإسلامية.

1آليات حماية اللاجيء في الشريعة الإسلامية

أن حق الملجأ أو اللجوء كحق أساسي من حقوق الإنسان اقره الإسلام والذي يعود في الأصل الى  فكرة الكرم والضيافة ويعتبر حق الملجأ أو الجوار من الشيم العربية الأصيلة التي لا يجوز الخروج عنها .لقوله تعالى في محكم تنزيله” (لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا أليه وهم يجمحون) 57 التوبة.

ففي وقتنا الحالي نجد أن الغالبية العظمى من اللاجئين على مستوى العالم هم من المسلمين وهذه حقيقة راسخة في وقت تزايد فيه حدة التعصب شتى أشكاله العرقية والدينية في العالم، فقد وضع الإسلام الشروط لمنح اللجوء واقر حقوق و فرض على اللاجيء واجبات أيضا و اللجوء في الإسلام يرمي الى إغاثة الفار من دار الحرب الى دار السلام او من دار الشرك الى دار الإسلام حيث لا ينبغي على الدولة المستضيفة طرده او انتهاك حقوقه كإنسان يطلب المساعدة حيث يقول الله في كتابه العزيز

وقد أقرت الشريعة السمحاء عدة شروط للحق في اللجوء  نختصرها في ما يلي:

  • وجود الشخص في دار الإسلام أو في مكان خاضع للدولة الإسلامية . (8)
  • يستوي في الإسلام أي سبب دافع للجوء .
  • عدم رغبة أو عدم إمكانية تمتع اللاجئ بحماية دولته .
  • عدم تعارض الملجأ مع قواعد الشريعة الإسلامية .

ومن القواعد المقررة للحق في اللجوء قول تعالى في القران الكريم (والذين تبوؤا الدار والأيمان) أي تمكنوا فيهما وجعلوهما مستقرا لهم , فهذا يدل على أن أصحاب الإقليم عليهم قبول مجيء من يأتي إليهم من المهاجرين .كما ورد في القران عدة قواعد لابد الالتزام بها من قبل الدولة المستضيفة وهي

  • السرور لاستقبال اللاجئين أو المهاجرين .
  • الإحسان أليهم والإيثار نحوهم .
  • استقبال اللاجئين سواء أكانوا أغنياء أم فقراء .
  • عدم رفض المهاجرين .

2آليات حماية اللاجيء في اتفاقيات حقوق الإنسان

هناك أكثر من 30 مليون إنسان لاجئ في العالم اليوم يحتاجون الى الرعاية والملاذ الأمن والاستقرار فضلا عن حاجتهم الى الخدمات الإنسانية الأخرى.

وهناك سلسلة من الفعاليات والإجراءات التي   ترتبط بعضها بالبعض الأخر والتي تخص اللاجئين مثال ذلك تحديد أسباب الهجرة والنزوح الجماعي و تامين الأساسيات من الخدمات المختلفة والحماية ومن ثم التوطين وما يتبع ذلك من المشكلات التي تواجه اللاجئين في بلدان اللجوء كمشاكل الاندماج   في المجتمعات الجديدة بسبب اختلاف العادات والتقاليد والقيم.

بناء على ذلك يمكن القول أن أي لاجئ له من الحقوق الأساسية التي ينبغي احترامها قبل عملية طلب الملجأ وخلالها وبعد ان يقبل كلاجئ حسب اتفاقية جنيف لعام 1951 ولهذا فان قضية اللاجئين صارت معيارا لاختبار الواجبات على الدول في احترامها لحقوق الإنسان. وفي 3 ديسمبر من عام 1949 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها المرقم 319 إنشاء مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ولديها الآن فروع وممثليات في أكثر من 100 بلد وهي تسعى الى إيجاد حلول لمشكلة اللاجئين وتوطينهم او إدماجهم في المجتمعات الجديدة.

وقد نصت المادة 1 من اتفاقية جنيف لعام 1951 على تعريف اللاجئ و المذكورة سلفا

وهذه الاتفاقية تضمن الحماية القانونية للاجئ وتوجب احترام حقوق الإنسان الوارده في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 وطبقا للاتفاقية المذكورة لا يجوز مطلقا طرد الأشخاص الحاصلين على اللجوء أو إعادتهم بالقوة حيث تنص المادة 33 على   ما يلي :

“يحظر على الدولة المتعاقدة طرد أو رد اللاجئ بأية صورة الى الحدود أو الأقاليم التي يها حياته أو حريته مهددة بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه الى فئة اجتماعية معينة أو بسبب أرائه السياسية ”

ولذلك جرى الاتفاق بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة مع العديد من الدول على أن تأخذ هذه الدول حصصا محدده من إعداد اللاجئين لتوطينهم فيها ومنحهم الحقوق الواجبة للاجئ والعناية بهم وفقا للاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية.

ومن الاتفاقيات الخاصة بوضع اللاجئين هي اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب وبخاصة ما جاء في المادة 44 التي نصت على حماية الضحايا المدنيين وحماية اللاجئين والمشردين وكذلك ما جاء في المادة 73 من البرتوكول الإضافي لعام 1977   والتي تنص على حماية عديمي الجنسية وقد عرفت اتفاقية عام 1954 المتعلقة بوضع اللاجئ عديم الجنسية بما يلي ” اي شخص لا تعتبره اي دولة مواطنا بموجب أعمال قانونها “.

وهناك أيضا اتفاقيات أخرى لها علاقة مع أوضاع اللاجئين ومنها مثلا اتفاقية عام 1961 بشان تقليل حالات انعدام الجنسية وإعلان الأمم المتحدة لسنه 1967 بشان اللجوء الإقليمي الى جانب وجود صكوك إقليمية في إفريقيا وفي أوربا وأمريكا اللاتينية وغيرها .

وطبقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الخاصة باللجوء سالفة الذكر فان   الشخص اللاجئ يستحق جميع الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ومن هنا ينبغي حماية اللاجئ من هذا المنظور الإنساني – الدولي الواسع ولا يجوز لاي دولة وقعت على الاتفاقية رفض الحماية للشخص اللاجئ   والا فانها تتحمل المسؤولية القانونية عن ذلك .

ويجوز عرض المساعدة للاجئ وترك حرية الاختيار له في العودة او البقاء وهذا يعني عدم جواز إبعاد اللاجئ جبرا الى وطنه وهو ما يسمى مبدأ عدم الرد او مبدأ عدم الإعادة القسرية م 33 من اتفاقية جنيف 1951ولعل من أهم حقوق اللاجئ هو الحق في الحياة والحق في سلامة الكيان البدني من التعذيب وسوء المعاملة والحق في الحصول على الجنسية والحق في حرية التنقل والحق في مغادرة اي بلد ما والعودة اليه والحق في عدم الإرغام على العودة  هذا الى جانب الحقوق الأخرى كالتعليم والصحة والضمان الاجتماعي والتقاعد وغيرها

وقد جاء في المادة رقم 3 فقره 1 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة بخصوص مبدأ عدم الرد ما يلي :

( لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد اي شخص أو أن تعيده أو أن تسلمه الى دولة أخرى إذا توفرت لديها أسباب حقيقية تدعو الى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب ) كما أن على الدولة أن تراعي حالة الانتهاكات البليغة لحقوق الإنسان في البلد المعني .

3آليات حماية اللاجيء في القانون الدولي الإنساني

أقرت المفوضية السامية للاجئين  التابعة للأمم المتحدة عدة إجراءات لحماية والمساعدة اللاجيء وفقا للمعايير الدولية، و لم يقتصر الأمر عليها بل تقوم  اللجنة الدولية للصليب الأحمر بنفس الدور وفقا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويقع على عاتقها مسؤولية مباشرة عن مصير اللاجئين الذين هم الضحايا المدنيين للنزاعات المسلحة او للاضطرابات ،بحيث تتدخل اللجنة الدولية فيما يخص اللاجئين الذين يشملهم القانون الدولي الإنساني، لكي يطبق المتحاربون القواعد ذات الصلة باتفاقية جنيف الرابعة، وتحاول في مجال عملها الميداني أن تزور هؤلاء اللاجئين وتوفر لهم سبل الحماية والمساعدة الضرورية.

وغالبا ما لا يتمتع اللاجئون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، إذا كان البلد المضيف ليس طرفا في نزاع مسلح، أو ليس عرضه لأي نزاع داخلي، عندها يتمتع اللاجئون بالحماية بموجب قانون اللاجئين ،وكقاعدة عامة لاتتدخل اللجنة في هذه الحالة إلا بصفة فرعية، إن كانت هي المنظمة الوحيدة في الميدان، أما إذا حلت محلها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالعمل ،فإنهما تؤديان عملهما معا ويسمح تشاورهما وتنسيق جهودهما على نحو وثيق بإغاثة الضحايا على أفضل وجه .

وتتمثل مسألة إعادة اللاجئين الى أوطانهم من المشاغل الرئيسية للجنة الدولية، وحتي إذا لم تشارك كقاعدة عامة في المسألة فإنها تطلب من الدول والمنظمات المعنية أن تحدد بالضبط موعد وشروط عودة اللاجئين الى أوطانهم.

أما فيما يتعلق بالأشخاص المهجرون داخل بلدانهم ، فإذا أرغم المدنيين على ترك موطنهم بسبب الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، فإنهم يتمتعون بالحماية بموجب هذا القانون، ويجوز أن تتعلق هذه الحماية بالقانون المطبق في النزاعات المسلحة الداخلية ، لان هذين النوعين من النزاعات قد يؤديان الى تشريد السكان داخل بلدهم، وبالنسبة الى عمليات التهجير الناجمة عن أي نزاع مسلح دولي، فأن الأشخاص المهجرين بصفتهم مدنيين فهم موضع حماية من أثار الأعمال العدائية.

كما يحظر البروتوكول الثاني (المادة 17) الترحيل القسري للمدنيين ،إذ لا يجوز الأمر بترحيلهم إلا بصفة استثنائية، إذا تطلب ذلك دواعي الأمن أو أسباب عسكرية ملحة، وفي هذه الحالة يجب اتخاذ الإجراءات الممكنة لاستقبال السكان المدنيين في ظروف مرضية من حيث المأوي والأوضاع الصحية والعلاجية والسلامة والتغذية، وهذا مانصت عليه المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التى اعتبرت الترحيل القسري للسكان من قبيل الجرائم ضد الإنسانية. (9)

ومن الملاحظ أن القانون الدولي الإنساني يعتمد نهجا شاملا يستهدف الحفاظ على حياة السكان المدنيين كافة  كون القواعد التى بني عليها القانون الدولي الإنساني تقوم على حماية فئات عديدة ومن ضمن حقوق هذه الفئة حظر ترحليها قسريا.

وبالتالي فان اللاجئين بصفتهم ضحايا للنزاعات المسلحة أو الاضطرابات الداخلية فإنهم يدخلون ضمن اختصاص اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ويستفيدون من أعمال الحماية والمساعدة التي توفر للسكان المدنيين عامة ، و التى من المفيد تلخيصها بما يلي:-

  • حماية السكان المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني والمباديء الإنسانية.
  • زيارة الأشخاص المحرومين من الحرية.
  • تقديم المساعدة الطبية العاجلة وإعادة التأهيل.
  • تقديم المساعدة في مجال الصحة .
  • توفير المواد الغذائية العاجلة.
  • مباشرة الأنشطة الرامية الى إعادة الاتصالات بين أفراد العائلات المشتتة بسبب الحرب أو الاضطرابات.

الخاتمة

ومن هذا المنطلق وعلى ضوء ما قدمناه لابد من المجتمع الدولي احترام و تفعيل آليات حماية حقوق اللاجئ بما يتوافق والمباديء الإنسانية و الابتعاد عن تسييس ظاهرة اللجوء والتعامل معها بنظرة إنسانية قانونية محضة و محاولة إيجاد حلول جذرية لها وعدم الاقتصار فقط على منح اللاجئ مساعدات بل لابد من الاجتهاد لإنهاء النزاعات المسلحة ببلاده وذلك بتغليب لغة الحوار لا تفعيل لغة العنف والسلاح.

عن belkisse

شاهد أيضاً

من هي الجهات المخول لها تطبيق عقوبات على مرتكبي الجرائم الانسانية؟

في الحلقة السابعة من برنامج “دقيقة مع خبير” نتطرق الى الجهات المحلية المخولة لها تطبيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *