الرئيسية / أقلام / الأكذوبة المعقولة  و الحقيقة المفقودة….

الأكذوبة المعقولة  و الحقيقة المفقودة….

الهيئة المستقلة للإنتخابات شرعنة للممارسات  المنافية للإنتخابات
17758393_1182494995196305_8717061161084978637_o
بهذه العبارات  يمكن تلخيص الانتخابات الجزائرية  على أنها أكذوبة معقولة و الحقيقة المفقودة، أكذوبة بالنسبة للمعارضة التي تحاول ايهام نفسها والحقيقة المفقودة  يحاول النظام القفز عليها.. فالأكذوبة  المعقولة للمعارضة التي حاولت  تبرير ما لا يمكن تبريره بإطلاق تسميات جزافا أو تبرير أخفاقتها بمناصب حلال أو نائب حلال… فبات البعض يقحم الدين في السياسة و البعض يحاول أن يصرح فشله بزعم انه تعرض الي للإنقلاب ديموقراطي نتيجة لفقدانه لعديد من المعالم السياسية السوية مقارنة للانتخابات السابقة، فالمعارضة في تيه سياسي  و إنتخابي رغم تقبلها اللعبة المغشوشة.
الحقيقة المفقودة بالنسبة للسلطة انه أزيد من 62 في المئة و أزيد من مليونين  من الأصوات ملغاة  ما أفرزه الإستحقاق فهو ليس ببرنامج سياسي بقدر  ما هو رسالة قوية من المجتمع موجهة للنظام السياسي  القائم وللمعارضة المستهجنه بضرورة التغير الجدري و الرفض..
أزيد من 62 في المئة لم تنتخب  فاليأس من الحلم بالتغيير باتت السمة الوحيدة التي ميزة المشهد الانتخابي.. فالحلم التغيير بالنسبة  للجزائريين  بات مستحيلا. حسب القراءة الأولية للنتائج الإنتخابات .
وعليه فالرسالة القوية الموجهة للنظام القائم انه اصبح  لا مجال للترميم الحكم القائم، ولا مجال للتغير الجديد بالقديم ، فالحل الوحيد للتطوير هو بناء مؤسسات جديدة ووضع إستراتيجية واضحة المعالم  وبالتالي لابد من مرحلة انتقالية تتغير فيها السياسات و البرامج و الأشخاص.
  فالبرلمان الذي تم  إنتخابه  فاقد للأركان الشرعية لأنه لا يمثل كل الجزائريين  فأزيد من خمس وسبعين من الوعاء الانتخابي خارج المعادلة
الإنتخابية، وكما هو معلوم لدينا بات التزوير ملازم للتصويت وأصبحت رياضة وطنية بإمتياز.
فبدل من  الإرتقاء بالبرلمان كمؤسسة قوية تدافع عن حقوق المواطن أصبحنا نسمع  بالمناضل الموظف و ليس بالمناضل الحزبي  فالحياة البرلمانيه باتت مجال للترقية  وليس كقوة اقتراح يمكنها إخراج الجزائر من بؤرة  التخلف.
و أخيرا يمكن القول أن الهيئة الانتخابية المستقلة بتشكيلاتها وهياكلها  وسياسيتها  وتجربتها الأولى لم تأتي  بالجديد للمشهد  الانتخابي
فقد كانت وسيلة لممارسات غير القانونية وشرعنة للسلوكيات المنافية للانتخابات، و أعتبر أن الرابع  من ماي  هو أخر مسمار يدق في نعش الشرعية الجزائرية  إن لم نبادر بالتغيير فقد يغيروننا.
الخبير الدستوري 
الدكتور فوزي أوصديق
جريدة البلاد  الجزائرية 
تابعنا عبر الرابط التالي: https://www.elbilad.net/Article/detail?id=70047

عن belkisse

شاهد أيضاً

دقيقة مع خبير- د.فوزي أوصديق – القانون الدولي الإنساني – الحلقة 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *